How Can You Defend Israel?


שלומי

מצ"ב המאמר של דיויד האריס בתרגומו הערבי, כפי שהוא מופיע על האתר שלנו בערבית.

יגאל


"كيف لك أن تدافع عن إسرائيل؟"


2 كانون الثاني / يناير 2011

مقال رأي بقلم ديفيد هاريس منشور في 27 ديسمبر كانون الأول 2010
صحيفة HUFFINGTON POST

سيرتي الأكاديمية السابقة. وعند انتهاء الجلسة، قدمت نفسي إليه متسائلا ما إذا كان هو سيتعرف علي بعد سنوات طويلة تحصى بالعقود.
وقال إنه فعلا تعرف علي. وعندها قلت له إن السنين حسنت إليه، فكان رده "ولكنك أنت قد تغيرت كثيرا".
فسألته ببعض الارتعاش: "كيف؟" مدركا، بغض النظر عن خداع الذات، أن المرء في الستين من عمره ليس كمن بلغ لتوه الثلاثين.
وأمعن النظر في عيني مباشرة، ثم هتف على مسمع من الواقفين حولنا: "قرأت ما تكتبه عن إسرائيل. إنني أكرههم. كيف لك أن تدافع عن هذا البلد؟ ماذا حدث للشاب الليبرالي الطيب الذي عرفته قبل 30 عاما؟"
فأجبته: "ذلك الشاب الليبرالي الطيب لم يغير مواقفه، فإسرائيل قضية ليبرالية وإني فخور بالحديث من أجلها بصوت مرفوع".
أجل، إنني فخور بالحديث بصوت مرفوع من أجل إسرائيل، وقد ذكرتني رحلة قمت بها مؤخرا بالسبب الكامن وراء ذلك.
إنها أحيانا الأشياء التي تبدو صغيرة، الأشياء التي قد لا يلاحظها الكثيرون إطلاقا، أو يرون أنها طبيعية تماما، أو قد يتجاهلونها متعمدين، كي لا تفسد تفكيرهم الجامد.
إنه درس قيادة السيارة الذي تجلس فيه وراء المقود سيدة مسلمة ملتزمة بدينها، بينما معلم السياقة إسرائيلي يرتدي الطاقية. إذا استندنا إلى التقارير الإعلامية حول نزاعات طائفية لامتناهية، فمثل هذا المشهد مستحيل الحدوث، ورغم ذلك كان المشهد طبيعيا ومألوفا إلى درجة أن أحدا لم يلق عليه نظرة، مهما كانت خاطفة. وغني عن القول إن السيدة نفسها لم تكن تستطيع مجرد التفكير في أخذ دروس السياقة، ناهيك عن كون المعلم يهوديا متدينا، لو كانت مقيمة في العربية السعودية.
وهو أيضا الرجلان مثليا الجنس الماشيان على امتداد ساحل تل أبيب متشابكي الأيدي، بدون أن يلقي أحد نظره عليهما، أو يتساءل عن حقهما في إظهار محبتهما. حاولوا تحقيق مثل هذا المشهد في بعض الدول المجاورة.
وهو جمهور أحد مساجد يافا، حيث المسلمون أحرار في الدخول متى شاءوا، لتقوية إيمانهم، وهي صورة تتكرر في جميع أنحاء إسرائيل، فيما المسيحيون في العراق يتم استهدافهم وقتلهم، والأقباط في مصر يواجهون التهميش المستمر، والعربية السعودية تحرّم أي مظهر عام من مظاهر المسيحية، واليهود سبق طرد جميعهم تقريبا من البلدان العربية.
وهي محطة الباصات المركزية في تل أبيب، حيث تخدم عيادة طبية مجانية آلاف الأفارقة الذين دخلوا إسرائيل، منهم من دخلها بصورة شرعية، ومنهم من دخل بشكل غير شرعي. إنهم آتون من السودان وإرتريا وغيرهما، ومنهم المسيحيون والمسلمون والإحيائيون. واضح أنهم يعرفون شيئا يجهله القاذفون والمشهرون بإسرائيل، ممن تبح أصواتهم من فرط صراخهم حين يزعمون ب"عنصرية" إسرائيل. إنهم يعرفون أنهم، لو حالفهم الحظ، سيتمكنون من الانطلاق في حياة جديدة في إسرائيل، وهو سبب تجاوزهم للدول العربية التي يمرون بها في طريقهم، حيث يخشون الاعتقال أو الملاحقة. وفي الوقت الذي تتساءل فيه إسرائيل المتناهية الصغر عن عدد اللاجئين التي تقدر على استقبالهم، يتطوع أصحاب المهن الطبية للعمل مجانا في العيادة المجانية.
وهو "أنقذ قلب طفل"، المؤسسة الإسرائيلية التي لا تحظى بالكثير من التغطية في الإعلام الدولي، رغم جدارتها بالترشيح لنيل جائزة نوبل للسلام، حيث يؤمها الأطفال الذين يحتاجون لعلاج القلب المتطور، ويتم ذلك أحيانا تحت ستار من السرية. إنهم يأتون من العراق والضفة الغربية وقطاع غزة وغيرها من المناطق العربية، ويتلقون علاجا من أرقى ما يقدم على مستوى العالم، وبدون مقابل، يعرضه عليهم أطباء وممرضات يرغبون في الوفاء بالتزامهم بالتعايش، ورغم معرفتهم بأن عملهم لن ينال الاعتراف في الكثير من الحالات، فأسر الأطفال تخاف البوح بسر استغاثتها بإسرائيل، حتى لو فاز أطفالهم بحياة جديدة بفضل الإسرائيليين.
وهو حيوية النقاش الداخلي في إسرائيل حول كل شيء تقريبا، بما في ذلك، بل بشكل خاص، النزاع المتواصل مع الفلسطينيين. يحكى أن الرئيس الأمريكي السابق هاري ترومان التقى الرئيس الإسرائيلي حاييم فايتسمان بعد وقت قصير من قيام دولة إسرائيل في العام 1948، فدخلا في نقاش حول مَن منهما تكون وظيفته أصعب، حيث قال ترومان: "مع احترامي لك، فأنا رئيس ل 140 مليون شخص"، فرد عليه فايتسمان: "كلامك صحيح، ولكني أنا رئيس لمليون رئيس".
إن الإسرائيليين معتدّون بأنفسهم من ناحية وناقدون للذات من ناحية أخرى، ويعكسون تشكيلة واسعة من وجهات النظر، إن كان في الأحزاب السياسية أو الكنيست أو الإعلام أو المجتمع المدني أو الشارع.
وهو الإسرائيليون العاكفون على خطط إعادة تأهيل غابات الكرمل، بعد أن هلك 44 شخصا في حريق قاتل واحترقت مساحة 32,000 دونم من الغابات التي مثلت منظرا طبيعيا رائعا. إن الإسرائيليين أخذوا أرضا قاحلة جرداء، ورغم الظروف القاسية بما لا يوصف، غرسوا فيها برفق وحنان شجرة بعد شجرة، لتستطيع إسرائيل القول اليوم، وبحق، إنها واحدة من دول قليلة في العالم تزيد مساحتها المشجرة عما كانت عليه قبل قرن من الزمان.
وهو الإسرائيليون المصممون، بهدوء حازم وجسارة، على الدفاع عن بلادهم الصغيرة الأشبه شكلها بالكُم الضيق، بوجه أي تهديد يخطر بالبال، بدءً بترسانة حماس المتنامية في غزة ومرورا بالتعاظم الخطير لمخزون صواريخ حزب الله في لبنان ودعوات إيران الطامعة بالذرة لمحو إسرائيل من الوجود واحتضان سوريا لزعماء حماس وتسهيلها لمرور الأسلحة إلى حزب الله وانتهاءً بالأعداء الذين لا يخجلون من استخدام المدنيين كدروع بشرية، ناهيك عن الحملة العالمية المتحدية لمجرد شرعية وجود إسرائيل وحقها في الدفاع عن النفس والائتلاف المستغرب بين اليسار الراديكالي والمتشددين الإسلاميين والأغلبية العددية التلقائية في الأمم المتحدة، الدائمة الاستعداد بين اللحظة والأخرى لتبني أكثر الاتهامات الموجهة لإسرائيل خيالية ولامنطقية، وأولئك الأكاديميين المتحكمين في الجامعات والذين لا يستطيعون أو لا يريدون إدراك التحديات الاستراتيجية الضخمة التي تواجهها إسرائيل.
أجل، إنهم هم الإسرائيليون الذين بعد دفن 21 شابا ذبحهم إرهابيون في ديسكوتيك بمدينة تل أبيب، يرتدون زي القوات الإسرائيلية المسلحة للدفاع عن بلادهم، معلنين في الوقت نفسه "إنهم لن يوقفونا عن الرقص".
هذا هو البلد الذي أتكرم بمناصرته. لا. لن أقول يوما إن إسرائيل مطلقة الكمال، فلها عيوبها ونقاط ضعفها، وقد ارتكبت نصيبها من الأخطاء، ولكن، أليس هو ما توصف به أي دولة ديمقراطية ليبرالية محبة للسلام أعرفها؟ مع العلم أن ليس ثمة سوى نزر يسير من الديمقراطيات التي واجهت التحديات الوجودية يوما بعد يوم منذ نشأتها.
إن الكمال عدو الجيد – هكذا يقال. وإسرائيل بلد طيب، ومشاهدتها عن كثب، لا عبر عدسة البي.بي.سي. والغارديان الانتقائية، لم يفشل يوما في تذكيري بأسباب ذلك.


*****

ديفيد هاريس هو المدير التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية والأستاذ المشارك في كلية سينت أنثوني في جامعة أكسفورد.








Copyright 2014/2015 AJC